جاري تحميل ... مدونة المفكر

إعلان الرئيسية

أخر الموضوعات

إعلان في أعلي التدوينة

مقالات

جرعة عقل فى واقع ضبابى

 الكندي : حدوث العالم من الدين إلى الفلسفة



معلوم أن أرسطو قد ذهب إلى أن العالم قديم، بيد أن تصوره سيقابل بإعادة النظر خاصة في العصر الوسيط؛ هذا العصر الذي قيل عنه أنه مجرد إجترار لما قاله اليونان. فأين تكمن جدة هذا العصر إذا سلمنا بإمكانها؟ ما هو إسهام الكندي؟ وما خلفيته؟ 

إذا نظرنا إلى فلسفة أرسطو عموما فإننا نجدها في إطار غير إطار فلسفة العصر الوسيط. لقد حاول أرسطو أن يبني فلسفته بناء على مشكلات خاصة؛ لعل - من بينها وأبرزها - تلك المشكلة التي أعلنها أفلاطون : "أنقذوا الظواهر". وانتهى إلى تقسيم العالم إلى قسمين، والقول بقدمه. أما فلسفة العصر الوسيط فإنها تنطلق من إطار ديني، كون الدين جاء - في هذه الفترة ووجد أمامه الفلسفة اليونانية - حاملا معه معطيات تصادمها، من بينها: حدوث العالم، خلود النفس، علم الله بالجزئيات. 


سنحصر حديثنا في مشكلة "العالم" فنقول: إذا كان أرسطو يرى أن العالم قديم لا بداية له، ومن ثم كان العالم محور اهتمامه ومنطلقه.. فإن الكندي - بفعل تأثير الدين - سيذهب إلى أن العالم قاصر وليس معقولا إلا بربطه بالإله؛ أو بعبارة أدق بجعل العلاقة تبدأ من الإله إلى العالم عكس أرسطو الذي يجعل العلاقة من العالم إلى الإله. 


إن الدين يقول بحدوث العالم ومن ثم فهو يعارض قول الفلسفة (فلسفة أرسطو)، وهو - أي الدين - يقول بالتالي أن الله يدبر العالم (علاقة من الإله إلى العالم). والجدة - جديد الكندي - تكمن هنا؛ فأن ننطلق من الإله إلى العالم معناه أن الله خالق العالم (هناك عناية إلهية إذا)، أما حين ننطلق من العالم إلى الإله - عند أرسطو - فمعناه أن العالم يسعى إلى الإله الذي لا يكترث به، أي بالعالم (تسعى الموجودات إلى الإله)؛ نحن هنا أمام ثنائية #هيولى_وصورة ( = الموجودات عبارة عن صورة وهيولى معا ) ثم #الإله_صورة_الصور، وهما معا قديمين. أما في حالة الكندي، فهو يقر أن القديم وحده هو الله، الله واحد (هنا تأثير الدين=وحدانية الله في القدم، الله وحده القديم)، وبالتالي فالعالم يجب أن يكون محدثا. وهنا سيجعل الكندي من قضية دينية قضية فلسفية؛ وهنا سر إبداع فلسفة العصر الوسيط. 


- والآن كيف عالج الكندي حدوث العالم؟ 


كل ما في العالم متحرك، ووجود الحركة معناه وجود الزمان، والزمان والحركة والموجودات لا يسبق بعضها بعضا في الوجود. مجموع الموجودات هو العالم، وكل موجود/مخلوق يتحرك ومن ثم فهو متزمن؛ وهذا يعني أنها ما دامت متناهية في حركتها فهي متناهية زمنيا، والزمان ذاته متناهي بتناهي الموجودات، العالم هو مجموع الموجودات إذن هو أيضا متناهي. والنتيجة إذن أن له بداية. 


والخطأ في تصور زمان لا متناهي يرجع إلى الخلط بين الإمكان والفعل، بين الوجود بالقوة والوجود بالفعل، أي خلط بين ما هو ذهني وبين ما هو موجود بالفعل. إن تصور لا تناهي الزمان مجرد تجريد وهذا خطأ، لأنه لا زمان ولا حركة بدون موجودات. 


خلاصة رأي الكندي هو أن وجود الموجودات هو وجود الزمان الذي هو مقياس الحركة، والحركة لا تقوم بدون موجودات متحركة التي هي مجموع العالم. الحركة ومن ثم الزمان متناهيان إذن العالم متناهي، ولابد له من محدث/خالق. 


يستمد العالم معقوليته من الإله خالقه، وهو إذ خلقه فهو يدبره ويعلم ما فيه (عكس أرسطو)، ومن ثم فكل شيئ بحساب، ما يعني أن الإنسان مسؤول عن أفعاله، سيحاسب عليها، ومن هنا فالفرد سيدخل إلى الفلسفة كمفهوم جديد، أي الاستدلال على خلود النفس (الذات عند ديكارت أساسها ديني)؛ وهذه قضية ثانية.

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *