مقالات
الامارات والبحرين: التطبيع بين مصلحة الدولة، السيادة ... والواجب الاخلاقي
خالد الحروب
مراهقو السياسة في البلدين، والابواق التي تتصايح مؤيدة للتطبيع في غير بلد ومكان، صدعت رؤوسنا بمقولة ان التطبيع يصب في مصلحة الدولة، وان من حق الدول "سياديا" ان تركض ورا مصلحتها
القطرية بغض النظر عن اية اعتبارات اخرى. هذه اطروحة في جانبها بعض الصواب، لكن فيها سطحية فكرية وسياسية كبيرة. الدولة، اي دولة في العالم، تتنازعها مسألتي "المصلحة" و"القيم" interest vs. values، وفي الاغلب تقدم الدول المصلحة، وهذا ليس اكتشافاً عبقرياً. لكن في حالات عديدة وعندما يكون هناك انتهاك صارخ من طرف ما للقيم والحقوق الجمعية لشعوب وجماعات اخرى (مثل الاحتلال، والحكم العنصري، والتطهير العرقي، والاجرام حتى في حق الشعب نفسه من قبل طغمة حاكمة)، فإن الدول تتردد في الذهاب بعيدا وراء المصلحة وتتردد في الدوس على كل تلك القيم، ويبرز الواجب الاخلاقي ولو في حدوده الدنيا كابحاً لشهوة المصلحة. كثير من الدول كان بإمكانها ان تتبع مصلحتها وتقيم علاقات طبيعية مع نظام التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا، لكن الواجب الاخلاقي سواء حقيقة او خشية من الفضيحة العالمية ردعها عن ذلك. وبسبب الواجب القيمي والاخلاقي الذي تستشعر به عشرات الدول، فضلا عن الافراد والمنظمات والهيئات، فإنها لم تذهب في طبيعة علاقتها مع اسرائيل الى نفس الشوط الذي ذهبت فيه الامارات والبحرين (حيث لم تتضمن معاهدات الخضوع حتى الاشارة الى الحد الادنى من الحقوق الفلسطينية). الامر الذي اثار دهشة صحفي اسرائيلي كتب ان دول الاتحاد الاوروبي اكثر تأييدا في موقفها الرسمي الآن للفلسطينين من الامارات والبحرين. عالم السياسة الدولية بشع ومنحط ويقوم على القوة والمصلحة وهذا صحيح، لكن هناك قيم وواجبات اخلاقية ما زالت قوية وهي التي لا تستطيع حتى اعتى الدول تجاوزها نظرا لعدالتها. التطبيع المترامي على اقدام المحتل العنصري الاسرائيلي حتى من دون الاشارة الى الحد الادنى من الحقوق الفلسطينية هو بمثابة احتضان السارق، والمجرم، والقاتل، والمباركة له على كل فعله، وهذا انحطاط اخلاقي قيمي، مرفوض ينطبق على اي محتل عنصري في اي مكان في العالم وليس فقط فلسطين.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق