مقالات
الاستبداد
عطا أبو رزق
يعرف عبد الرحمن الكواكبي الاستبداد في
كتابه " طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" تعريفاً يتجاوز التعريف
اللغوي ليخترق نفسية المُستبد وعقله، حيث يقول: الاستبداد لغة: هو غرور المرء
برأيه والأنفة من قبول النصيحة، أو الاستقلال في الرأي وفي الحقوق المشتركة، أما
على الصعيد السياسي " فالمستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته، ويحاكمهم بهواه
لا بشريعتهم"، ويضيف " إن الاستبداد هو تصرف فرد أو جمع في حقوق قوم بلا
خوف تبعة"، وأنه " صفة للحكومة المطلقة العنان التي تتصرف في شؤون
الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محققين".
ويذهب الكواكبي أبعد من ذلك، فهو أعد
وصفة شاملة للاستبداد شرح من خلالها كيف ينمو المستبد وينتشر الاستبداد إذ يقول في
وصفته:
استبداد الأصلاء من العصبيات: هو
استبداد القبيلة أو العائلة، أو المجتمع بشكل عام.
واستبداد المتعممين الذين يتحكمون باسم سلطة
الدين بعقول الناس وأفئدتهم.
واستبداد المال وما يجره من ظلم اجتماعي
يكون محمياً بقلاع الاستبداد السياسي ضمن التحالف التقليدي بين السلطة ورأس المال.
ويعتبر الكواكبي أن الاستبداد السياسي
هو الأخطر والأكثر ضرراً ويضعه في مقدمة وصفته للاستبداد، إذ يقول: "أن
الاستبداد السياسي يجعل الإنسان أشقى ذوي الحياة".
صدق الكواكبي في وصفة

