تقارير
الحلف الفرنسي العثماني و علاقته بالامتيازات الأوروبية
الدولة العثمانية من أهم و أكبر الدول في العالم ، تلك
الدولة الإسلامية التي تمكنت من بناء جضارة عريقة امتد لقرون من الزمان ، و من
خلالها تم نشر الإسلام لمختلف بقاع الأرض .
خلفية العلاقات العثمانية الفرنسية
– بدأت العلاقات العثمانية الفرنسية منذ
الفترة التي شهدت المواجهات العسكرية ، و كان ذلك ناتجا عن العديد من المواجهات ،
التي دارت بين الدول الأوروبية المتحدة في مواجهة الدولة العثمانية في الوقت الذي
شهد ضعف هذه الدولة العظيمة .
– كانت أخر الصدامات التي دارت بين
العثمانيين و الفرنسيين ، تلك المعركة التي شهدت نجدة الفرنسيين للبنادقة و التي
دارت في عهد السلطان بايزيد الثاني ، تلك المعركة التي شهدت العديد من الأحداث و
انتهت بغرق الأسطول الفرنسي بالكامل .
التحول في العلاقات
– طالبت البندقية بالصلح ، و بالفعل تم عقد
صلح مع الدولة العثمانية في عام 1502 م ، تلكك التي دامت لمدة 20 عام ن و كانت
الدولة العثمانية في ذاك الوقت مجبرة على عقد هذا الصلح ، و ذلك بغرض التفرغ
لواجهة الخطر الصفوي ، ذلك الخطر الذي بات
يهدد الامبراطورية العثمانية من جهة الشرق .
– في الوقت الذي كان شهد الأحداث التي أدت
للتحالف ، شهد العديد من الأحداث الهامة ، و كان من بين هذه الأحداث تولي
الإمبراطور تشارل أمر الإمبراطورية الأسبانية ، ذلك الإمبراطور الروماني الذي تمكن
من السيطرة على أماكن عديد من القارة الأوروبية .
– على الرغم من السيطرة التي تمكن من إحكامها
، إلا أنه لم يتمكن من السيطرة على عدد من المناطق الأوروبية و منها فرنسا و
إنجلترا ، و قد حاولت هذه الأسرة الحاكمة التصدي لتوسعات الدولة العثمانية خوفا
منهم من قوة تلك الدولة المسلمة ، و هنا وقعت العديد من الصراعات السياسية ، تلك
التي شهدت هزيمة ملك فرنسا فرنسوا الأول ، و قد تم أسره في يد شارل الخامس .
– في هذا الوقت أرسل فرانسوا الأول برسالة
إلى سليمان القانوني يطلب منه النجدة و العون على فك الأسر ، و كان وصيته أن يتولى
أمر العرش الفرنسي في حال غيابه ، و على الرغم من ذلك فقد عرف فيما بعد أن فرانسوا
قد أجبر على توقيع هذه المعاهدة ، و كان بها شروط بالغة الصعوبة أملاها عليه الملك
شارل ، و كان له العديد من الأهداف التي طمح لها بالتوقيع على هذه المعاهدة ،
وقتها قبل السلطان سليمان التوقيع على هذه المعاهدة و تم التوقيع بالفعل عليها .
التحالف بين الفرنسيين و العثمانيين
– قام العديد من المؤرخين بتفسير طبيعة هذه
المعاهدة العثمانية الفرنسية ، تلك التي سعى لها السلطان العثماني ليتخلص من مطامع
شارل و يفشل مشروعه ، وقتها قام السلطان سليمان القانوني باستغلال هذه الفرصة
الرائعة لشق الصفوف الكاثوليكية ، و منع تكوين هذه الجبهة التي تواجه الدولة
العثمانية ، و بشكل خاص أن أوروبا كانت في رعب من توسعات الدولة العثمانية ، خاصة
بعد تلك النزاعات المذهبية التي اتسمت بها أوروبا في هذه الفترة .
– على الرغم من عدم التزام الفرنسيين بالعهود
و نقدها مرارا ، إلا أن الاستمرارية في هذه المعاهدة كان لها أهمية كبيرة في وقتها
، حيث أنهم كانوا بمثابة شوكة في حلق الأوروبيين ، و مكنت العثمانيين من مواصلة
فتوحاتهم و التفرغ للحركة الصفوية من جهة أخرى .
الامتيازات الأوروبية
بعد أعوام طويلة من هذه المعاهدة تحولت هذه الفوائد التي
سعى لها الحكام العثمانيين إلى أضرار ، حيث أن بعد ضعف الدولة العثمانية بهذا
الشكل الذي انتهت به ، كان بإمكان الفرنسيين من التدخل في شئون الدولة العثمانية ،
و بالفعل هذا ما حدث عندما حدث الصدام بين محمد علي والي مصر و الدولة العثمانية و
غيرها من المواقف .

